السيد محمد الصدر
396
تاريخ الغيبة الصغرى
الفرق الأول : إن إناطة الظهور بالشرائط إناطة واقعية ، واناطته بالعلامات إناطة كشف واعلام . وهذا هو الفرق الأساسي المستفاد من نفس مفهوم اللفظين : الشرط والعلامة . فان معنى الشرط في الفلسفة ، ما كان له بالنتيجة علاقة عليّة وسببية لزومية . بحيث يستحيل وجوده بدونه . وهذا هو الذي نجده على وجه التعيين في شرائط الظهور . فإننا سنرى أن انعدام بعض الشرائط يقتضي انعدام الظهور أساسا بحيث لا يعقل تحققه . وانعدام بعضها الآخر يقتضي فشله ومن ثم عدم إمكان نشر العدل الكامل المستهدف في التخطيط الإلهي الكبير . إذن فلا بد أولا من اجتماع الشرائط ، لكي يمكن تحقق الظهور ونجاحه . أما العلامة ، فليس لها من دخل سوى الدلالة والاعلام والكشف عن وقوع الظهور بعدها ، مثالها مثال هيجان الطيور الدال على وقوع المطر أو العاصفة بعده من دون إمكان أن يقال : ان العاصفة لا يمكن أن تقع بدون هيجان الطيور . بل يمكن وقوعها ، بطبيعة الحال . وإن كان قد لا تنفك عن ذلك في كل عاصفة . وهذا هو الذي نجده في علامات الظهور ، فإنه يمكن تصور حدوثه بدونها . ولا يلزم من تخلفها انخرام سبب أو مسبب . . . غير ما أشرنا إليه من كذب الدليل الدال على كونها من العلامات . وهو مما لا يمكن الاعتراف به بعد فرض استحالة الكذب على النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ، وكفاية الدليل للاثبات التاريخي . ومعه ، فتنبثق ضرورة وجودها قبل الظهور ، بصفتها دليلا كاشفا عن وقوعه ، لا بصفتها ذات ارتباط واقعي لزومي ، كما كان الحال في شرائط الظهور . نعم ، ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار ، نقطة واحدة ، وهي أن بعض العلامات ، كوجود الدجال وقتل النفس الزكية ، مربوطة ارتباطا عضويا بالشرائط . بمعنى أن هذه العلامات من مسببات ونتائج عصر الفتن والانحراف الذي هو سبب التمحيص الذي هو سبب إيجاد أحد شرائط الظهور ، على ما